imtilak logo

الخلافات الأمريكية التركية: هل ثمة ضوء في آخر النفق؟

: 2018-08-11

الخلافات الأمريكية التركية: هل ثمة ضوء في آخر النفق؟
+ حجم الخط -
58 إعجاب

واشنطن تطبق الرسوم الجديدة على الصلب التركي

أعلنت الإدارة الأمريكية أن تطبيق الرسوم الجديدة المفروضة على واردات الولايات المتحدة من الصلب التركي، سيبدأ اعتباراً من 13 أغسطس / آب.

وجاء في بيان نشره البيت الأبيض بتوقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "قررت أنه من الضروري والمناسب تطبيق رسوم جمركية بنسبة 50 في المئة على الفولاذ المستورد من تركيا بداية من 13 أغسطس، من أجل تقليل واردات الفولاذ وزيادة استخدام القدرات المحلية".

وذكر بيان آخر صادر عن وزارة التجارة الأمريكية بتوقيع الوزير ويلبور روس، أن "الرئيس ترامب رفع نسبة الرسوم الجمركية على الفولاذ المستورد من تركيا من 25 إلى 50 في المئة".

وأمس الجمعة، قال ترامب في تغريدة عبر حسابه على تويتر: إن "الليرة التركية تتراجع بسرعة أمام الدولار الأمريكي".

وأعلن أنه صدّق على مضاعفة الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم القادم من تركيا.

وذكر أن الرسوم "ستكون بعد الآن بمعدل 20 بالمئة في الألمنيوم، و50 بالمئة في الصلب".

أردوغان: خطوات الولايات المتحدة الأحادية ضد تركيا تضر بالمصالح الأمريكية

وعلى صعيد مواز قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن الخطوات أحادية الجانب التي تتخذها الولايات المتحدة ضد بلاده، تلحق الضرر بمصالح أمريكا وأمنها فقط.

جاء ذلك في مقالة كتبها لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تحت عنوان "كيف ترى تركيا الأزمة مع الولايات المتحدة".

وأضاف أردوغان أن على واشنطن أن تتخلى عن فكرتها الخاطئة أن العلاقات بين الطرفين يمكن أن تكون مخالفة لمبدأ الند للند، وأن تتقبل وجود بدائل أمام تركيا.

وأكد أنه في حال لم يبدل المسؤولون الأمريكيون هذه النزعة أحادية الجانب والمسيئة، فإن بلاده ستبدأ بالبحث عن حلفاء جدد.

شريكان استراتيجيان

وأوضح الرئيس أردوغان في مقاله: أن تركيا والولايات المتحدة شريكان استراتيجيان وحليفان في الناتو منذ 60 عامًا، وأنهما جابها معاً الصعوبات المشتركة في فترة الحرب الباردة وما بعدها، وأضاف: "هرعت تركيا لمساعدة الولايات المتحدة في كل وقت على مدى أعوام"...

هل تستطيع أمريكا تفهم مخاوف الشعب التركي؟

من جهة أخرى، لفت أردوغان أن الولايات المتحدة لم تفهم مخاوف الشعب التركي، ولم تكنّ له الاحترام.

وبين أن الشراكة بين البلدين واجهت في الآونة الأخيرة اختباراً لخلافات سببها الولايات المتحدة، وأبدى أسفه لأن جهود بلاده لتصحيح هذا التوجه الخطير ذهبت أدراج الرياح.

وتابع قائلًا: "إن لم تستطع الولايات المتحدة إثبات أنها بدأت باحترام السيادة التركية، وتفهم المخاطر التي يواجهها شعبنا، فإن شراكتنا قد تكون عرضة للخطر".

على صعيد آخر، لفت أردوغان أن تركيا تعرضت لهجوم في 15 يوليو/ تموز 2016، على يد عناصر منظمة "غولن" الإرهابية بزعامة فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا.

وأضاف أن عناصر المنظمة حاولوا تنفيذ انقلاب ضد الحكومة التركية، موضحاً أن الشعب التركي تدفق إلى الشوارع في تلك الليلة، وهو يحمل المشاعر نفسها التي شعر بها الأمريكيون بعد هجمات بيرل هاربور و11 سبتمبر.

وأوضح أن 251 بريئاً، من بينهم صديقه المقرب أرول أولجوك وابنه، دفعوا ثمناً باهظاً من أجل حرية بلادهم، مضيفاً: "ولو كُتب النجاح لسرية الموت التي جاءت لقتلي أنا وأسرتي، لكنت أنا أيضًا معهم (المواطنون الأتراك الذين استشهدوا في مواجهة الانقلابيين)".

وأكد أن الشعب التركي طالب الولايات المتحدة بإدانة هذا الهجوم بلهجة صريحة، وإعلان تضامنها مع الحكومة التركية المنتخبة، إلا أنها لم تفعل، وكان موقفها من الحادث بعيداً عن رضى الأتراك.

واستطرد قائلًا: "عوضًا عن الوقوف إلى جانب الديمقراطية التركية دعا المسؤولون الأمريكيون بلغة متحفظة إلى "استمرار الاستقرار والسلام في تركيا". وكأن ذلك لم يكن كافيًا، ولم يتحقق أي تقدم في الطلبات التي قدمتها تركيا من أجل تسليم فتح الله غولن، بموجب اتفاقية بين البلدين".

وشدّد الرئيس التركي أن الولايات المتحدة أقدمت في الأيام الماضية على خطوات كثيرة من أجل تصعيد التوتر مع بلاده، متذرعة بحبس مواطنها أندرو برانسون المتهم بتقديم المساعدة لمنظمة إرهابية.

وأشار أنه نبه نظيره الأمريكي دونالد ترامب، في الكثير من اجتماعاتهما ومحادثاتهما، إلى ضرورة احترام عمل القضاء، إلا أن الولايات المتحدة عوضًا عن ذلك نشرت تهديدات تتجاوز الحدود ضد شعب صديق، وفرضت عقوبات على عدد من الوزراء الأتراك.

مبدأ العقوبات مرفوض

وشدد أن قرار العقوبات غير مقبول ولا منطقي، ويلحق الضرر في نهاية المطاف بالصداقة طويلة الأمد بين البلدين.

وأكد أن تركيا ستلتزم بمبدأ عدم التدخل في عمل القضاء لأنه مخالف للدستور التركي وللقيم الديمقراطية المشتركة.

تركيا قادرة على حل مشاكلها

وقال إن تركيا حددت مهلة زمنية، وإن لم تصغِ الولايات المتحدة إليها، فإنها سوف تحل مشاكلها بنفسها، مضيفًا: "على الرغم من اعتراضات واشنطن دخلت تركيا جزيرة قبرص في السبعينات من أجل منع إبادة السكان ذوي الأصول التركية على يد الروم القبارصة".

وأشار أن عدم تفهم واشنطن قلق تركيا بخصوص التهديدات القادمة من شمال سوريا على أمنها القومي، أدى إلى تنفيذ تركيا عمليتين عسكريتين قطعت بهما طريق وصول داعش إلى حدود الناتو، وأخرجت تنظيم "ي ب ك" من مدينة عفرين.

وأكد قائلًا: "وسنتخذ الخطوات اللازمة من أجل حماية مصالحنا القومية مجددا، كما حدث في تلك الحالات".

الأمم المتحدة: نثق بأنّ تركيا والولايات المتحدة ستحلان خلافاتهما

وفي سياق متصل، أعربت الأمم المتحدة يوم الجمعة 10/08/2018، عن ثقتها في تمكن تركيا والولايات المتحدة الأمريكية من حل خلافاتهما عبر علاقاتهما الثنائية.

جاء ذلك على لسان نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة "فرحان حق"، في مؤتمر صحفي عقده بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

وقال "حق"، للصحفيين، "هذه مسألة ثنائية بين الدولتين، ونحن نثق بأن تركيا والولايات المتحدة الأمريكية ستتمكنان من حلّ خلافاتهما عبر علاقاتهما الثنائية، ونحن نأمل ذلك".

أنقرة: ضرائب واشنطن الإضافية على صادرات تركية لا تتوافق مع رزانة دولة

في حين قال الناطق باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، إنّ فرض الرئيس الأمريكي (دونالد) ترامب ضرائب إضافية على صادراتنا من الفولاذ والألومنيوم لا يمكن أن يتوافق مع رزانة دولة.

جاء ذلك في بيان صادر عنه يوم الجمعة 10/08/2018، حيث أشار إلى أن ترامب تجاهل قواعد منظمة التجارة العالمية، من خلال فرضه ضرائب إضافية على الصادرات التركية من الفولاذ والألومنيوم.

وأضاف أن على الولايات المتحدة "أن تعلم أنها لن تحقق أي نتائج بخصوص التعاون، عبر مثل هذه العقوبات والضغوط، وأنها ستلحق الضرر فقط بعلاقاتنا الحليفة، التي اكتسبت بعد اجتياز اختبارات قاسية".

وأضاف متحدث الخارجية التركية "سيتم الرد بما يلزم على جميع الخطوات التي اتخذت حتى اليوم وفي المستقبل ضد تركيا (من قبل الولايات المتحدة)".

ولفت أقصوي إلى أن تركيا تسعى دائماً لحل المشاكل عبر الدبلوماسية، والحوار، والتفاهم المتبادل، وحسن النية.

تحرير: امتلاك العقارية©

المصدر: وكالة الأناضول.

+ حجم الخط -

اشترك بالقائمة البريدية

للاطلاع على أحدث العروض العقارية


سياسة الخصوصية

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامها