تشير الدراسات التي صدرت مؤخراً حول العلاقات التجارية بين تركيا ودول الخليج نمواً ملحوظاً في حجم التبادلات التجارية والإستثمارية بين هذه البلدان.

وتعتبر المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر الدول الخليجية التي تربطها علاقات إستثمارية قويَّة مع تركيا. حيث تشير احصاءات عام 2016 الماضي ان حجم التبادل التجاري بين تركيا والمملكة العربية السعودية قد وصل الى اكثر من 5.7 مليار دولار وهي النسبة الاعلى بين الدول الاسلامية.

ووصل حجم الصادرات السعودية إلى تركيا لنحو 3 مليارات دولار، فيما قامت تركيا بتصدير صادرات بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي تقريباً.

هذا وارتفع عدد الشركات السعودية التي تربطها علاقات تجارية مع نظيراتها التركية إلى أكثر من 1000 شركة في العام الماضي، حيث زادت النسبة مقارنة مع عام 2011 والتي كان عددها 111 شركة تقريباً، وزاد هذا العدد إلى أكثر من 1000 شركة خلال 4 أعوام فقط.

هذا ويعتبر القطاع العقاري واحداً من أكثر القطاعات التركية التجارية التي تشهد إقبالاً من طرف المستثمرين السعوديين، حيث تشير الدراسات لوصول كمية الإستثمار السعودي في المجال العقاري إلى 30 بالمئة تقريباً.

 كما ودخلت العديد من الشركات السعودية مؤخراً في العديد من المجالات الإستثمارية في تركيا بدءاً من العقارات وصولاً إلى الطاقة والأغذية والنقل والصناعة والمواصلات والعديد من المجالات الأخرى.

وتعمل تركيا جاهدة من أجل إيصال حجم الإستثمارات السعودية في البلاد إلى 25 مليار دولار وبلوغ حجم التبادل التجاري بينهما ليصل إلى 20 مليار دولار، ووضعت تركيا هذا الهدف ضمن رؤية الجمهورية التركية لعام 2023 الذي يصادف الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية.

وتشير الدراسات إلى أن الشركات والإستثمارات السعودية والخليجية، سجَّلت إرتفاعاً ملحوظاً بعد إقرار تركيا مزيداً من الأنظمة والقوانين التي تساعد على الإستثمار في عديد من القطاعات، بدءاً من التخفيضات الضريبية والتسهيلات الأخرى التي جذبت المستثمرين بشكلٍ كبير.

ودخلت المملكة العربية السعودية على مدى السنوات الماضية بين أكثر الدول الأجنية التي قامت بالإستثمار على الصعيد العقاري في تركيا، حيث تصدرت قائمة هذه الدول في عام 2015 بواقع 1.445.589 م2 من العقارات، متجاوزة بذلك بريطانيا وأمريكيا والعديد من دول الخليج مثل الكويت والإمارات.

وفي حال تم أخذ المتوسط على مدى السنوات الماضية حول التملك العقاري في تركيا من قبل الأجانب، نرى أنَّ المملكة العربية السعودية قد إحتلت المرتبة الأولى أيضاً، حيث وصل هذا الرقم إلى 782.674م2، متجاوزةً بذلك ألمانيا التي وصلت إلى 649.254 م2، وبريطانيا التي وصلت إلى 557.776 م2.

وأكَّدت المديرية العامة للسجلات العقارية التابعة لوزارة البيئة والمدن في الجمهورية التركية، إلى أنَّ المستثمرين الخليجيين قد قاموا بتوجيه إبرة الإستثمار على الصعيد العقاري خلال آخر 10 سنوات إلى تركيا بدلاً من بريطانيا التي كانت معروفة بإستقطابها وجذبها للمستثمرين العقاريين العرب والخليجيين على مدى سنوات عديدة.

ونشرت المديرية العامة للسجلات العقارية أرقام التملك العقاري من طرف المستثمرين الخليجيين في آخر 10 سنوات، حيث تشير الأرقام بناءاً على بيانات عام 2016 إلى أنَّ المستثمرين السعوديين قد قاموا بشراء أكثر من 1642 وحدة سكنية عقارية وأرضية وقطع أرض لأعمال البناء عليها، وكانت لإسطنبول الحصة الأكبر للمستثمرين العقاريين السعوديين الذي قاموا بشراء 1000 وحدة سكنية على الأرضيات الإستثمارية، شقق، فيلات والعديد من العقارات الأخرى. وجاءت كل من بورصة وأنطاليا في المرتبتين الثانية والثالثة من حيث كمية الإستثمار العقاري.

والجدير ذكره أنَّ التسهيلات المقدمة من طرف الحكومة التركية على الصعيد الضريبي وتسهيل عمليات الدفع، ومنح الجنسية التركية للمستثمرين العقاريين قد لعبت دوراً كبيراً في هذا الإقبال الكبير.

نشير أيضاً إلى أنَّ المصارف التركية قد بأدت في منح المستثمرين السعوديين الراغبين في تملك العقارات قروضاً لشراء وحدات سكنية مقابل رهن العقار حتى إنتهاء السداد كما هو الحال في حالات التملك التي يقوم بها المستثمرون الأتراك أيضاً، ويعد هذا الإجراء الأول من نوعه، حيث لم يتم تطبيق هذا التسهيل على مواطني الدول الأخرى من قبل.

ومن الجدير ذكره  بأنَّ المستثمرون السعوديون كانوا قد حصلوا على الحصة الأكبر من تملك الأجانب للعقارات في تركيا، حيث شهِدَت الأعوام الثلاثة الماضية عمليات شراء كبيرة، جعلتهم يتملكون مئات العقارات بزيادة تم تقديرها بأكثر من 110%، ليزيحوا بذلك الألمان والبريطانيين الذين كانوا يتصدرون القائمة لمدة طويلة من الزمن.

ويعتبر هذا الإنجاز كبيراً للغاية حيث كانت نقلة نوعية للسعودية في تصدر المرتبة الأولى على الرغم من قوة المانيا العقارية في تركيا، وذلك بسبب وجود أكثر من 3 ملايين مواطن تركي مقيم في ألمانيا يقومون بالإستثمار العقاري في تركيا بشكلٍ كبير وعلى مدى سنوات طويلة.

ومن المعروف أنَّ عقارات تركيا شهدت إقبالاً شرائياً كبيراً خلال العامين الماضي والربع الأول من العام الحالي من قبل المستثمرين الخليجيين عموماً والسعوديين بشكلٍ خاص، حيث إحتلت حصتهم من إجمالي المساحة التي إشتراها الأجانب المرتبة الأولى من حيث المساحة المباعة للأجانب.

ووصل إجمالي عدد المستثمرين الأجانب في القطاع العقاري إلى 14000 مستثمر تقريباً، فيما وصل عدد المستثمرين العرب إلى 4408 مستثمر، في حين طرأ تغيير على ترتيب المحافظات التي تشهد إستقبال المستثمرين، إذ دخلت مدناً جديدة مثل أنقرة وقونيا في قائمة المدن التي زاد الإقبال الإستثماري العقاري العربي عليها بالإضافة إلى إسطنبول وأنطاليا وبورصة التي تم ذكرها أعلاه.

وكما ذكر آنفاً، فإنَّ الإقبال الخليجي على شراء العقارات في تركيا جاء بعد قيام الحكومة التركية بإجراء تعديلات واسعة على مادة التّعامل بالمثل في قانون العقارات التركيّة، حيث شكَّل تعديل قانون المعاملة بالمثل عاملاً هاماً لجذب الإستثمارات الخليجية وجعلها تعتلي المراتب المتقدمة في هذا القطاع.

كما ونلفت عنايتكم إلى أنَّ هناك نحو 320 شركة عقارية ذات رأسمال سعودي تعمل في تركيا، ووصل إجمالي الإستثمارات السعودية في تركيا ما بين الفترتين من 2002 إلى 2012 فقط أكثر من 1.6 مليار دولار، ومن المتوقع أن يكون هذا الرقم قد تضاعف في الفترة الممتدة حتى الربع الأول من العام 2017، في الوقت الذي إستقبلت فيه تركيا إستثمارات دولية مباشرة بقيمة تزيد عن 125 مليار دولار كان نصيب المملكة العربية السعودية وحدها منها 1.5 بالمئة تقريباً.