تشهد تركيا ارتفاعاً مستمراً في أسعار العقارات، لاسيّما في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير وانطاليا وبورصة، هذا الارتفاع بدوره يؤدي إلى ارتفاع الإيجارات أيضاً، ففي الوقت الذي يشتكي فيه الراغبين في شراء العقارات في تركيا من هذا الارتفاع، يضحك المستثمرون الذين قاموا بالاستثمار في هذا القطاع قائلين: "لقد قمنا بالاستثمار الصحيح". والسؤال هو لماذا هذا الارتفاع المستمر لأسعار العقارات في تركيا؟ من أجل الإجابة على هذا السؤال قام البنك المركزي التركي بدراسة عقارية للبحث والتقصي في سوق العقارات في تركيا، حيث حدد الأسباب الرئيسة لهذا الارتفاع المستمر وهي كالآتي:

أولاً: ارتفاع جودة العقارات في تركيا:

إن من أهم أسباب الارتفاع المستمر في أسعار العقارات في تركيا هو ارتفاع تكاليف البناء الذي يصل سنوياً إلى 20% أو أكثر من ذلك، والقيام ببناء عقارات أكثر جودةً وفخامة مقارنة بالماضي، حيث كان قديماً لا يتم إنشاء الأبنية الفاخرة إلا في الأحياء الراقية لكن اليوم في كل مكان تبنى هذه الأبنية الفاخرة والجيدة، وهذا بدوره ينعكس على الأسعار مما يؤدي إلى ارتفاعها.

ثانياً: زيادة الطلب على المجمعات السكنية:

يلاحظ في السنوات الأخيرة زيادة الطلب على العقارات الواقعة ضمن المجمعات السكنية (مشاريع)، هذه المجمعات تتضمن كافة الخدمات الاجتماعية من أحواض سباحة مغلقة ومفتوحة، وصالات رياضة وحدائق ووحدات الفعاليات الاجتماعية الأخرى التي تزيد من تكاليف العقار، وتنعكس على سعره، وعند إنشاء مجمع سكني فاخر في إحدى المناطق تتأثر العقارات القديمة الموجودة خارج المجمع في المنطقة من أسعار عقارات المجمع المرتفعة، أو حتى يتم هدم هذه العقارات وإنشاء أخرى أكثر جودة وفخامة بدلاً عنها.

ثالثاً: زيادة طلبات المستثمرين الأجانب:

إضافة إلى هذين السببين هنالك سبب أخر وهو زيادة الاستثمارات الأجنبية، حيث أن هنالك زيادة كبيرة في الاستثمارات الأجنبية في تركيا لا يمكن الاستهانة بها، لاسيّما من المستثمرين العرب والشرق الأوسطيين حيث نلاحظ أنهم يشترون العقارات بشكل كبير، مما يؤثر على توازن العرض والطلب في سوق العقارات في تركيا، وهذا ينعكس على الأسعار.

رابعاً: قلة المعروض من الأراضي الصالحة للإعمار:

ومن العناصر المهمة الأخرى في هذا الارتفاع المستمر لأسعار العقارات قلة المعروض من الأراضي للإعمار، لاسيّما في المدن الكبرى التي تعاني من مشكلة عدم بقاء أراضي صالحة للإعمار، هذه المشكلة تنعكس بدورها على أسعار الأراضي التي هي الأخرى تشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، فأصحاب الأراضي اليوم يأخذون ما يقارب 50-60% من حصص الأبنية المقامة على أراضيهم، وهذا أيضاً ينعكس على أسعار العقارات بشكل مباشر أو غير مباشر.